ابراهيم بن عمر البقاعي
640
النكت الوفية بما في شرح الألفية
عنهُ بهذا ، ومَنْ زعمَ أنهما اثنانِ أنكرَ كما قالَ الشيخُ . لكنِ الحديثُ الذي أوردهُ ابنُ منده هو متنُ الحديثِ الذي أوردهُ مسلمٌ لربيعةَ ابنِ كعبٍ ، وإنْ كان في ألفاظهِ اختلافٌ فيقوى أنَّهُ واحدٌ . وكذلك رَوَى الحاكمُ في " المستدركِ " ( 1 ) من طريقِ المباركِ بنِ فضالةَ ، قالَ : حدثني أبو عمرانَ الجوني ، قالَ : حدثني ربيعةُ بنُ كعبٍ الأسلميُّ ، قالَ : كنتُ أخدمُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقالَ لي : يا ربيعةُ ، ألا تَزوَّجُ ، وهذا هو الحديثُ الذي رُوِيَ عن أبي عمرانَ ، عن أبي فراسٍ ، فيتجهُ أنَّهُ هو ، والله أعلمُ ) ) . ( 2 ) انتهى . وقد تبيّنَ بهذا أنَّ الشيخينِ ما رَوَيا عن مثلِ هذينِ / 213 ب / مصيراً منهما إلى الاكتفاءِ في نفيِ الجهالةِ بروايةِ واحدٍ ؛ فقد تبيّنَ أنَّ كلاً منْ هذين صُحبتُهُ مشهورةٌ ، وهذا مرادُ الشيخِ محيي الدينِ - - رحمهُ اللهُ - في اعتراضهِ على ابنِ الصلاحِ بأنَّ مرداساً وربيعةَ صحابيانِ ، والصحابةُ كلُّهمُ عدولٌ أي صحبةُ هذينِ عندَ أهلِ الفنِّ مشهورةٌ لا كلامَ فيها ، ولم يَشرِطْ أحدٌ وجهاً معيناً في شهرتهِ . قالَ الشيخُ في " النكتِ " : ( ( والحقُ أنَّهُ إنْ كانَ معروفاً بذكره في الغزواتِ أو في مَنْ وفدَ من الصحابةِ أو نحو ذلكَ فإنَّهُ تثبتُ صحبتهُ وإنْ لم يروِ عنهُ إلا راوٍ واحدٌ ) ) . ( 3 ) انتهى . قولهُ : ( غير أبي هانئ ) ( 4 ) بل رَوَى عنهُ غيرُهُ ، قال شيخُنا في " تهذيبهِ " : ( ( عمرُو بنُ مالكٍ الهمدانيُّ المراديُّ ، أبو عليٍّ الجَنْبيُّ المصريُّ ، رَوَى عنْ فضالةَ بنِ عبيدٍ وأبي سعيدٍ الخدريِّ وأبي ريحانةَ على خلافٍ فيهِ ، رَوَى عنهُ أبو هانىءٍ حميدُ بنُ
--> ( 1 ) المستدرك 2 / 172 و 3 / 521 ، وأخرجه أيضاً : أحمد 4 / 58 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 3 / 262 - 263 . ( 3 ) التقييد والإيضاح : 148 ، وقد سقط غالب هذا النص من المطبوع . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 354 .